الشيخ محمد إسحاق الفياض

112

المباحث الأصولية

الصنف الثالث : أن يكون مدلوله مردداً بين أمرين أو أمور غير متكافئة ، بان يكون الدليل ظاهراً في أحدهما أو أحدهما عرفاً عند الاطلاق ، ويسمى هذا الدليل بالدليل الظاهر ، ثم إن هذا التقسيم إنما هو بلحاظ المدلول التصديقي ، ضرورة أنه لا فرق بين الالفاظ بلحاظ المدلول التصوري ، لأنه ذاتي وجداني تكويني قهري عند سماع اللفظ . أما الصنف الأول : فيقع الكلام في أن رفع اجمال الدليل هل يمكن بالقرينة المنفصلة ؟ والجواب انه ممكن ، وقد ذكرنا في التعاليق المبسوطة في مبحث الكركيفية معالجة رفع الاجمال عن الدليل بالقرينة المنفصلة وطريق حل هذه المشكلة بشكل موسع هناك فراجع . وأما الكلام في المقام الثاني : فيقع في أن حجية الظواهر هل هي مقيدة بما إذا لم يقم الظن غير المعتبر على خلافها ، وإذا لم تكن مقيدة بذلك ، فهل يعتبر في حجيتها إفادة الظن بالوفاق ؟ والجواب ان شيئاً من القيدين غير معتبر في حجية الظواهر ، لان عمدة الدليل على حجيتها سيرة العقلاء وهي جارية على العمل بها مطلقاً ، أي سواء أكان هناك ظن غير معتبر على خلافها أم لا ، وعلى الثاني سواء أفادت الظن بالواقع أم لا ، وهذه السيرة ممضاة شرعاً بدون التقييد بأحد القيدين . ولكن قد يقال كما قيل إن السيرة العقلائية لم تجر على العمل بالظواهر مطلقاً بل فيما إذا لم يكن هناك ظن غير معتبر على خلافها ، وإلّا فلا سيرة على العمل بها أو أنها مضافاً إلى ذلك مقيدة بما إذا أفادت الظن بالمطابقة لا مطلقاً ، ومن هنا إذا وصل مكتوب من شخص إلى تأجر ويتضمن المكتوب أوضاع